عبد الملك الجويني

239

نهاية المطلب في دراية المذهب

3152 - فنقول : تحققنا من كلام الأئمة أن أخذ الأرشِ بالتراضي جائزٌ ، وليس كأخذ الأرش إذا تجرد العيبُ القديم ، وتمكن من الرّدِّ ؛ فإن في جوازِ أخذِه عند التراضي خلاف ، وظاهر النصِّ أنه لا يجوز أخذه ، وكذلك لا خلاف أن إحباط حقِّ المشتري لا يجوزُ ، ولا بد من تمهيد حقِّه إما بجهة الردّ ، وضم الأرش ، وإما بجهة تقرير العقد ، وغرامةِ الأرشِ للعيب . فإذاً المستدرَك وجهان لا غير . وحاصل ما ذكرهُ الأصحاب من الخلاف في الطرفين ، وما تلقَّيتُه من فحوى كلام الأئمة : أنهما إن تراضيا على أرشِ العيب القديم ، أو على الردّ وضمّ أرش العيب الحادث ، نفذ ما تراضيا عليه . وإن دعا أحدُهما إلى أحد المسلكين وأباه الثاني ، ودَعَا إلى المسلك الآخر ، ففي المسألة أوجهٌ : أحدها - أن المتبع في تعيينِ أحدِ المسلكين رأيُ المشتري ؛ فإنه ذو الحق . والثاني - أن المتبع رأي البائع ؛ فإنه الغارم من وَجهٍ والمُدخل في ملِكِه ، إن شاء لم [ يردّ عليه العقد في المسلك الآخر ، فليتخير ، وليقنع المشتري بأن ] ( 1 ) يحصِّل غرضَه من أحد المسلكين . والوجه الثالث - وهو مأخوذٌ مما لهج به الفقهاءُ في المسائل ، وأثناء الكلام ، وهو أن من دعا إلى الردِّ ، وضمِّ الأرش ، لا يجاب إليه ؛ لأن هذا إدخالُ شيءٍ جديدٍ في حكم العقد ، لم يكن قبلُ . وهذا هو المعنيُّ بقول العُلماء : العيب الحادث يمنعُ من الردَّ بالعيب القديم . فأما الرجوع بالأرش ، فخارج على مضمون العقد ؛ فإن الملك لا يستقرُّ في الثمن على الكمال إلا في مقابلة المبيع السليم ، فتقريرُ العقد وإلزامُ الاستدراك بطريقِ غرامةِ الأرش ، أقربُ إلى مقتضى العقد . وهذا القائل يقول : إذا فُرض التراضي على الرد وضمِّ أرشِ العيب الحادث ، فسبيله كسبيل الإقالة .

--> ( 1 ) ساقط من الأصل . هذا ، ولعل الصواب : " يردّ عليه العبد " .